محمد محمد أبو موسى
542
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
بالذي هو في الحقيقة له ، والذي تأثر به الخطيب ، فليس تعريفا جامعا لكل صور المجاز العقلي كما يتصوره الزمخشري نفسه ، لما قدمناه ولا اعتراض عليه في هذا ، فإنه كان يذكر من أصول البلاغة في كل موقف ما يقتضيه هذا الموقف ، فإذا كان تفسير اسناد الربح إلى التجارة لا يحتاج إلى أكثر من هذا الذي ذكره اكتفى به ، ولذلك يقع الباحث في الخطأ إذا توهم أن كلامه في موطن واحد يوضح رأيه في مسألة بلاغية مهما أسهب في هذا الموطن . قلت : ان الزمخشري يفرق بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي . ولذلك يردد صورة التركيب بين المجازين ، يقول في قوله تعالى : « إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً » « 276 » : « ووصف اليوم بالعبوس مجاز على طريقين ، أن يوصف بصفة أهله من الأشقياء كقولهم : نهارك صائم . . . وأن يشبه في شدته وضرره بالأسد العبوس ، أو بالشجاع الباسل » « 277 » ويقول في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ » « 278 » : « فان قلت : كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته وقد أسنده إلى الشيطان في قوله : « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » « 279 » قلت : بين الاسنادين فرق ، وذلك أن اسناده إلى الشيطان حقيقة ، واسناده إلى اللّه عز وجل مجاز ، وله طريقان في علم البيان أحدهما أن يكون من المجاز الذي يسمى الاستعارة ، والثاني أن يكون من المجاز الحكمي » « 280 » ولا يبعد أن تكون صحة الوجهين في هذه الصور ألهمت أبا يعقوب السكاكى اختيار التجوّز اللغوي على التجوّز في الاسناد ، وقد جعله
--> ( 276 ) الانسان : 10 ( 277 ) الكشاف ج 4 ص 535 ( 278 ) النمل : 4 ( 279 ) النمل : 24 ( 280 ) الكشاف ج 3 ص 274